الشريف المرتضى

517

الانتصار

قال فإن اعترفت فارجموها ( 1 ) ولم يذكر الجلد . قلنا : هذا أولا خبر واحد غاية حاله إذا سلم من كل قدح أن يوجب الظن ، وأخبار الآحاد لا تخص بها ظواهر الكتاب الموجبة للعلم . وإذا سلمناه فليس فيه أكثر من خلو الخبر من ذكر الجلد ، وذلك لا يسقط وجوبه ، ألا ترى أنهم كلهم يدفعون استدلال من استدل على أن الشهادة في النكاح ليست بواجبة بأن يقول : إن الله تعالى ذكر النكاح في مواضع من الكتاب ولم يذكر الشهادة ولا شرطها بأن يقولوا عدم ذكر الشهادة في آيات النكاح لا يدل على أنها ليست بواجبة ، وما سبيل المحتج بذلك إلا كسبيل من قال : إن الوضوء ليس بواجب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ( 2 ) ولم يذكر الوضوء ولم يشرطه هاهنا ولم يدل نفي اشتراطه على نفي وجوبه . فإن احتج المخالف بما رواه قتادة عن سمرة عن الحسن بن محمد أن جابرا قال كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . فالجواب عن ذلك أن هذا أيضا خبر واحد لا يخصص به ظواهر الكتاب الموجبة للعلم . وقد طعن في هذا الخبر بأن قتادة دلسه وقال عن سمرة ولم يقل : حدثني . وبعد فإن هذه شهادة بنفي ولا يتعلق إلا بعلمه ، كأنه قال : لم أعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلده وفقد علمه بذلك لا يدل على أنه لم

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 208 سنن الترمذي : ج 4 ص 39 ح 1433 سنن البيهقي : ج 8 ص 219 ، كنز العمال ج 5 ص 334 ح 13102 وفي الجميع : فإن اعترفت فارجمها . ( 2 ) سنن الترمذي ج 1 ص 334 ح 177 سنن ابن ماجة : ج 1 ص 228 ح 698 . ( 3 ) كنز العمال : ج 5 ص 438 ح 13544 المغني ( لابن قدامة ) ج 10 ص 125 الشرح الكبير ج 10 ص 157 .